محمد كامل حسين

389

الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب

ويقول « لوكلير » يعتبر كتاب القانون لابن سينا والحاوي للرازي ، والتصريف لمن عجز عن التأليف للزهراوى ، أعظم الموسوعات الطبية التي أنتجها العرب ، ويقول الدكتور نجيب محفوظ عن هذه الكتب ، إنها كانت بمثابة المصابيح التي أضاءت منها أوروبا قناديلها في القرون الوسطى . ويقول « ديورانت » في كتابه « قصة الحضارة » كان الرازي أشهر أطباء هذه الأسرة الرحيمة ( يعنى الأسرة الطبية ) ، يقول عن كتابه « الحاوي » الذي يبحث في كل فرع من فروع الطب أنه ترجم إلى اللغة اللاتينية ، وأنه ظل عدة قرون أعظم الكتب الطبية ، وأهم مرجع لهذا العلم في بلاد الرجل الأبيض ، وكان من الكتب التسعة التي تتألف منها مكتبة الكلية الطبية في جامعة باريس سنة 1394 . وكانت رسالته في الجدري والحصبة آية في الملاحظة المباشرة والتحليل الدقيق ، كما كانت أولى الدراسات العلمية الصحيحة للأمراض المعدية ، وأول مجهود يبذل للتفرقة بين المرضين . ويقول في وسعنا أن نحكم على ما كان لهذه الرسالة من بالغ الأثر واتساع الشهرة إذا عرفنا أنها طبعت باللغة الإنكليزية أربعين مرة بين عامي 1498 و 1866 ويقول ديورانت كذلك في كتابه المذكور لقد كان الرازي باجماع الآراء أعظم الأطباء المسلمين ، وأعظم أطباء الطب الإكلنيكى في العصور الوسطى وقد علقت في مدرسة الطب في جامعة باريس صورتان ملونتان لطبيبين مسلمين هما الرازي وابن سينا . وقد أدرك الرازي ما للموسيقى من أثر حسن على نفوس المرضى ، وكيف يمكن أن تكون الموسيقى لونا من ألوان العلاج كما عرف أثر الضوء على حدقة العيون واتساعها ليلا ، وانكماشها نهارا ، كما كان يعتقد بالتطور والارتقاء ، ولعله أول من عرف أثر الحساسية أو الأليرجية في إحداث بعض الحالات المرضية ، وإن لم يذكر كلمة حساسية صراحة ، وكان يعالج بعض الأمراض بالأغذية دون الأدوية ، اعتقادا منه بأن نقصها كان السبب في حدوث الأمراض .